ابن الجوزي
328
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الأصوات والفتن ، وهو مأخوذ من هوشت الشيء : إذا خلطته ، والعامة تقول : شوشت ، قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : يقال : هوشت الشيء : إذا خلطته ، ومنه أخذ اسم أبي المهوش الشاعر ( 1 ) ، ولا تقل شوشته . وقد أجمع أهل اللغة أن التشويش لا أصل له في العربية ، وأنه من كلام المولدين وخطأوا الليث فيه ( 2 ) . والمراد من الحديث التحذير من التعرض بالفتن ، وقد رووا في هذا الحديث : « ولا تختلفوا » يشير إلى اختلاف الصفوف . 270 / 320 - وفي الحديث الحادي عشر : أتينا ابن مسعود في داره فقال : أصلى هؤلاء ( 3 ) ؟ يشير إلى الأمراء ، وكأنه اقتنع بأذان المسجد وإقامته . وقوله : جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، هذا رأي رآه كان مستنده أن الاثنين ليسوا عنده جماعة ، ولهذا قال : « وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعا ، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم » ، ورأى أن اليسار موقف أيضا ( 4 ) . وما أمرهم به من التطبيق أمر نسخ ولم يثبت عنده ناسخه ، وقد ذكرناه في مسند سعد ( 5 ) .
--> ( 1 ) وهو ربيعة بن حناط - « كنى الشعراء » لابن حبيب ( 282 ) ، و « الخزانة » ( 6 / 379 ) . ( 2 ) ذكره في « العين » في الهاء ، والشين ( 4 / 68 ) ، ( 6 / 299 ) ، وينظر « التكملة » ( 27 ) ، و « درة الغواص » ( 47 ) . ( 3 ) مسلم ( 534 ) . ( 4 ) ينظر النووي ( 5 / 18 ) . ( 5 ) في الحديث ( 170 ) .